أحمد ياسوف

122

دراسات فنيه في القرآن الكريم

دعوه علم البيان ، وذلك أن تصوير الأمر المعنوي في صورة الشيء المحسوس يزيده تمكّنا في النفس وتأثيرا فيها » « 1 » . وكان الأستاذ سيد قطب خير من قدّم فيضا مشكورا من التحليل الفني لفضاءات التجلّي الحسي في كتبه الثلاثة سالفة الذكر ، لأنه يعد أكثر من تعرض لبلاغة القرآن الكريم من حيث الكم في عصرنا . وإضافة إلى هذا وجد الأستاذ قطب أن التصوير عماد البيان القرآني ، فكان بهذه المقولة المشرفة رائدا للدراسات الفنية في الصورة ، فأثبت أن التصوير ليس بزينة ، بل لا يقوم المضمون الفكري من غير هذا التصوير ، فهو وسيلة إيضاح وتأثير معا ، ويشمل التصوير في مفهومه كما يبدو لنا كل الأسلوب القرآني من تخييل وتصوير ( تحويل ) وتجسيم ورسم مشاهد . . يقول في تفسيره عن التجسيم : « إن كل كلمة أشبه بخط من خطوط الريشة في رسم الملامح وتحديد الصفات ، وسرعان ما ينتفض النموذج المرسوم كائنا حيا مميز الشخصية ، حتى لتكاد تشير بإصبعك إليه ، إنها عملية خلق أشبه بعملية الخلق التي تخرج كل لحظة من يد البارئ في عالم الأحياء » « 2 » . ويمتزج هنا الوازع الديني بالجانب الأدبي ، إلا أن الأستاذ قطب قد أثبت مرارا أن هذه الروعة التصويرية نابغة من النص القرآني ، فالكلمة تستقل برسم مشهد أو نقل حركة أو تشخيص فكرة . وهو يصرح باسم التجسيم قائلا : « وظاهرة أخرى تتضح في تصوير

--> ( 1 ) من بلاغة القرآن ، د . أحمد أحمد بدوي ، ص 65 ، ص 218 ، وانظر أيضا : الإعجاز البياني ، د . حفني محمد شرف ، ص 343 . ( 2 ) في ظلال القرآن ، مج / 1 : 2 / 204 .